الجاحظ
390
الحيوان
الأسد . وما يشاكل فيه الأسد في الخلق ، على قدر ما يشاكله في الخلق . وتعداد ذلك كثير . 453 - [ سلاح الديك ] والدّيك لا تراه إلّا سالحا ، ثمّ لا يتوقّى ثوب ربّ الدار ولا فراشه ولا بساطه . هذا ، وحياته التّراب ، ولذا يدفن نفسه فيه ، ويدخله في أصول ريشه . ثمّ لا ترى سلاحا أنتن من سلاحه ، ولا يشبه ذرق الحمام ، وصوم النّعام ، وجعر الكلب . ثم مع ذلك لا تراه إلّا سائلا رقيقا . ولو كان مدحرجا كأبعار الشاء والإبل والظباء ، أو متعلقا يابسا كجعر الكلب والأسد ، ثمّ لو كان على مقدار نتنه لكان أهون في الجملة . وقال أبو نواس في ديك بعض أصحابه : [ من الرجز ] آذيتنا بديكك السّلّاح * فنجّنا من منتن الأرواح « 1 » 454 - [ استخدام الخناقين للكلب ] وقال صاحب الكلب : ومن مرافق الكلب أنّ الخنّاقين « 2 » يظاهر بعضهم بعضا ، فلا يكونون في البلاد إلّا معا ، ولا يسافرون إلّا معا ؛ فربّما استولوا على درب بأسره ، أو على طريق بأسره . ولا ينزلون إلّا في طريق نافذ ، ويكون خلف دورهم : إمّا صحارى وإمّا بساتين ، وإما مزابل وأشباه ذلك . وفي كلّ دار كلاب مربوطة ، ودفوف وطبول . ولا يزالون يجعلون على أبوابهم معلّم كتّاب منهم ، فإذا خنق أهل دار منهم إنسانا ضرب النّساء بالدّفوف ، وضرب بعضهم الكلاب فسمع المعلّم فصاح بالصّبيان : انبحوا ! وأجابهم أهل كلّ دار بالدفوف والصّنوج ، كما يفعل نساء أهل القرى ، وهيّجوا الكلاب . فلو كان المخنوق حمارا لما شعر بمكانه أحد ، كما كان ذلك بالرّقّة . وانظر كيف أخذوا أهل درب بأسره ! ! وذلك أنّ بعضهم رغب في ثويب كان على حمّال ، وفيه دريهمات معه ، فألقى الوهق « 3 » في عنقه فغشي عليه ولم يمت ،
--> ( 1 ) لم يرد الرجز في ديوان أبي نواس . الأرواح : جمع ريح . ( 2 ) الخناقون : جماعة من المنصورية ، أصحاب أبي منصور الكسف ، الذي سمي « كسفا » لأنه قال لأصحابه : فيّ نزل قول اللّه تعالى وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً [ 44 / الطور : 25 ] . انظر المعارف 623 ، وعيون الأخبار 2 / 147 . ( 3 ) الوهق : حبل مقتول يرمى في أنشوطة ، فتؤخذ به الدابة . « القاموس : وهق » .